سفر تثنية الاشتراع وحدة أدبية متكاملة
يكون هذا السفر وحدة أدبية من نوع خاص اذ انه يحتوي على أحد تقاليد التوراة الكبرى الأربعة على وجه شبه كامل وهو التقليد تثنية الاشتراع فلا ترد فيه سائر التقاليد اليهوي والايلوهي والكهنوتي إلا في أواخر الكتاب من الفصل 31 فما بعده
وبين الصفحة الأولى والصفحة الأخيرة من الكتاب لا تطور في الأحداث التاريخية
فنحن منذ مطلعه لا نزال في عبر الأردن في ارض موآب
سفر تثنية الاشتراع 1 : 5
وهناك يموت موسى
سفر تثنية الاشتراع 34 : 5
ومحتوى هذا الكتاب أشد تماسكاً بكثير مما نراه في سائر أسفار التوراة
ففي الواقع وبالرغم من بعض الانقطاع أو التكرار تأتي الفصول
سفر تثنية الاشتراع 1 الى 30
في شكل خطاب ألقاه موسى على الشعب في نوع من وصية روحية تركها قبل وفاته على عتبة أرض الميعاد
أخيراً وعلى الخصوص اسلوب هذه الارشادات التعليمية يلفت النظر بوحدته الأدبية وابداعه الفكري
فلدينا عبارات تتاكرر غالباً وهي متشابهة جداَ في الكتاب كله وان لم تكن متطابقة كلياً
اليك بعض الأمثلة على ذلك ترثون الأرض التي أقسم الرب الإله أن يعطيها لآبائكم
تطلبون الرب في المكان الذي يختاره الرب إلهكم من بين أسباطكم ليجعل فيه اسمه
احفظوا الوصية والفرائض والأحكام التي اعطيكم اياه لتمارسوها
أحبب واخدم الرب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وإلى آخره
والحال أن عدداً كبيراً من هذه العبارات الانشائية تعود إلى الظهور في الخطابات والأفكار التي تتخلل اسفار يشوع والقضاة والملوك
وفي هذه القرابة الأدبية ما يبعث على التساؤل عن الوحدة الأدبية القائمة بين تثنية الاشتراع وسائر أسفار التوراة
غير أن التقليد قد ألحق تثنية الاشتراع بالأسفار الأربعة السابقة التكوين والخروج وألحبار والعدد ليكون معها مجموعة أدبية تسودها شخصية موسى
اعداد الشماس سمير كاكوز
تعليقات
إرسال تعليق